Yahoo!

فجر ناصر لوحيشي.

كتبها شوقي الجزائري ، في 29 ديسمبر 2008 الساعة: 11:37 ص

 
لقد رسخ بالعادة أن الفجر كناية عن بعث للحياة, ورمز لانقشاع الهموم والمخاوف, منذ سنها كبيرهم بقوله (ألا أيها الليل الطويل ألا انجل), والحقيقة أن رمز الفجر في عنوان صاحبنا لا يبتعد كثيرا عن هذا التشبيه السطحي البدائي, في كونه اللحظة الفارقة بين الظلام والنور, لكن يبقى أن لكل شاعر فجره الخاص, فما هي يا ترى ملامح هذا الفجر عند شاعرنا؟ ومن أي ليل سينفلق؟
حنيني إلى البدء يشتد أماه*
إني سئمت النهاية, والظلمة الرابعه
إن الفجر بهذا المعنى قد يحيلنا للاعتقاد أنه مولد لشوبنهاور جديد, لابسا عباءة بشار الذي قاده أصله وشكله إلى الحقد على الحياة والأحياء, وهذه اللحظات السوداء عادة ما تقع على ثورات إيقاعية كما في مرثية الشيخ موسى نويوات حين يقول متذكرا ومذكرا بلا جدوى الوجود.
يا جامد العينين هل تبغي فما ؟*
أم هل دما؟ إن الجواب بأضلعي
وهي أقرب إلى النظرة العامة ولذلك تثير اهتماما فكريا أكثر, ولأن الحركة هي ما يجلب الاهتمام فنحن نغفل انتظاره الطويل والهادئ لهذا الفجر الندي, والذي هو جل إلم يكن كل ديوانه, في عالم جميل لا نراه, لأننا ببساطة اخترنا الضفة المقابلة.
وإذا استثنينا لحظات الانكسار, وبعض موجات التعتيم الناتجة عن هوس الشاعر برنين الكلمات, فإن فجر الندى هو لؤلؤة صوفية صافية, وذرة ناذرة مما وردنا عن الزهاد, أولئك الذين تطوى لهم الأبعاد, ويحتشد على مدّ أبصارهم الملكوت, فإذ به ينظر إلى الأشياء, لا يحاول تصحيحها ولا محاكمتها, لأنه يرى أن العالم جميل بما هو هكذا, ولأن الله خلقه وأراده أن يكون هكذا.
خذ زهد ما يكفيك واحلم بالضياء يعيدنا لمحا*
وأسئلة, رؤى بيضاء, واسكب دمعتين…
أنا تعتريني ظلمة, وخرجت يا قلب الضياء
“من أي نافذة أطل”
وما جعلت الآن من حلمين في جوفي
إنه حلم وحيد ليس له آخر, وماذا ينتظر العشيق من محبوبه غير لحظة الوصل, فكيف إذا كانت لحظة الوصل ليست إلا لحظة الموت نفسها التي نرهبها, ونكره الخوض في الحديث عنها, عندها يصير الموت غاية في حد ذاته, وغاية نبيلة, نبل الحب والشهادة.
بي شوق إلى ريح تعفيني*
لتطفئ عمري المأسور سرا شمعة .. شمعه…
دنت السماء*
الحلم يسبح هاهنا وسط النجوم البيض يرفل قارئا كف الربيع
متى تشارفني وتطلع نجمة روعاء يا ف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مازوشية عاشق

كتبها شوقي الجزائري ، في 16 سبتمبر 2008 الساعة: 21:57 م

 

 

 

 

أنا حر .. أجيء, أروح

ودوما أنت تابعتي

لقد عدنا كما كنا حبيبين

فقد قررت

. . .

قد عدنا حبيبين

وداعا للأسى والصمت

. . .

يحكى أن خيبر أسلمت لما تعانقنا … وأحرقنا سهوب الشوك والعرعار في أجسادنا الغرثى وأنبتنا…

صليبين

لكل مسيح

يحكى أننا جئنا فخلصنا جراء الذئب من أنياب هذا الغاب

طردنا هاته الريح التي بالباب

وسوف نعود

. . .

وبين جراحك الخرساء سوف أدس أسراري

من ثان

فظَلي .. إنني ضللت أعذاري

ئلا يجرفك تياري

وما حدثتني عنه … من الشوق الذي يرميك كي يبقيك.

أنا هو ذلك الشوق

فكيف؟ وكيف لا تهواه؟

وتزعم أنها أنثى تحب الشعر

. .

. .

أنا هو ذلك الشوق

الذي لما تفارقنا شكوت .. منه

- يا عليا – ومن عينيك أشعارا كتبت … عنه

ولونا بين أسرارك…

دفنتيه

جنوبي مفعم بالشمس

هاتي الشمس صبيها على الشرق

ومن ثم احلفي ألم تحبيه

. . .

أيعقل أن تعودي مثلما كنت؟

كأنك ما سكنت الروح

أنا حر .. أجيء أروح

كجندي قديم جاء من عصر الفتوحاتِ

 - نبأني شعاع الشمس حين وصلت أن الساعة اقتربت-  فرحت لأزرع الجنات من أجلك

أنا حر  - ويا أسفي -

فاعترفي

معي وحدي تقولين القوافي

تلاقين الوحوش فلا تخافي

معي وحدي ترين الشمس تجري

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رؤية في عام الحبل لمصطفى نطور

كتبها شوقي الجزائري ، في 10 سبتمبر 2008 الساعة: 12:00 م

مرة أخرى يثبت العصاميون تفوّقهم على غرمائهم الأكاديميين - في صراعهم الأبدي, وإثبات أن الفعل الكتابي لا يتأتى إلا من مصادفة نجهل مسبباتها, يسميها البعض الموهبة, ويسميها الآخرون الاستعداد المسبق - بهذا العمل التي لو استثنينا من الرواية الجزائرية المعاصرة رائعة فوضى الحواس لمستغانمي, فلن نجد ما يضاهيه, ودون أن يلجأ الكاتب إلى العبارات الشعرية المفخخة, أو الكثافة اللغوية التي لجأ إليها دعاة الرواية الشعرية, والتي بدأ التكلف يصبح شيئا فشيئا أبرز سماتها لتنجب لنا في الأخير مسوخا غامضة الملامح, أرغمنا الإعلام أن نقبلها أدبا, بل اختار الكاتب لغة بسيطة وملمة بكل الدعائم البدائية للعمل الروائي, تكتسب عمقها من تلقائية أحداثها, وعبثية الشباك الذي تنسجه العلاقات بين رموزها, فالكتابة الأدبية ما هي في الأخير غير تدوين لحالة تأمل تحدث في مجال زمني من الوعي يحاصرها اللاوعي من الجهتين … فمن الأعلى يقف جنون الوحدة فاغرا فاه بظلماته السحيقة والمرعبة وفي الأسفل يقبع الغباء العالمي الذي يرى الحقيقة أمامه دون أن تغريه بلمسها ولا التقصي عنها لذلك يكون الكاتب في زمن الكتابة على درجة من الحذر تشبه كثيرا البهلوان الذي يمشي على الحبل أين تقع الهاوية تحت أي خطوة غير محسوبة العواقب,  

.

قال عن هذه الرواية الأستاذ سليم بوفنداسة: مصطفي نطور الذي عرفناه قاصا منذ ثلاثة عقود لا يوقّع بهذه الرواية ميلاده الروائي, ولكنه يضع علامة فارقة في تاريخ الرواية الجزائرية لكن نطور في الحقيقة لم يوقع بهذه الرواية ميلاده الروائي, بل كرّس القاص فيه, ولذلك ارتدى ثوب بوقرة الحكّاء, ليجعلنا نخوض معه القصص التي تموج في خواطره, قد تختلف فيها العصور ولكنها تتشابك بينها في النقاط التي تتكرر عادة في حركة التاريخ, في النهاية الواحدة التي هي مصير كل الذين نكروا آلامهم الذاتية في سبيل الألم المشترك, والهم الذي يتقاسمه كل أفراد الأمة.

تبدأ أحداث الرواية عندما يجد بوقرة الدرويش مخطوطا يحكي الواقع الأليم الذي عاشه الجزائريون في زمن الباي صالح, وبطريقة لا يعرفها إلا القصاصون توصل إلى التشابه العميق بين قصة الباي صالح وقبائل الحضراء مع ما يحدث في مدينته. 

نفس هذا النزوح عاشته الجزائر مباشرة بعد  الاستقلال عندما أنشأت الحكومة آنذاك  المصانع الكبرى على مشارف المدن وأهملت الأرياف, وكأن الحياة حكرا على سكان المدن (البلدِية سكان قسنطينة في الرواية), الشيء الذي جعل سكان القرى المجاورة ينزحون إلى المدن طلبا للعمل, بانين حولها أحياءهم القصديرية, بصورة شوهت المدن الأوروبية الموروثة عن الاستعمار, كما شوهتها من قبل جماعة عام الحبل قبل أن يأمر مولى البلاد قائد العسكر بإرجاع النازحين إلى الكهوف الصخرية, وربط أيديهم وأرجلهم بحبال متينة يأخذها في طريقه من بازار اليهودي, حتى لا تعكر جمال المدينة الصخرية ذات الص

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كتبها شوقي الجزائري ، في 14 أغسطس 2009 الساعة: 18:13 م


 

قرأت في مقال نشر في يومية وطنية لن أذكر اسمها خبرا تصف فيه مطرب راي (حاشى الراي) جزائري وآخر فلسطيني بالعظيمين, إنها جريدة يقال يوميا وعلى كل لافته أنها الأولى في الجزائر, ولا أعرف المعايير التي كانت بها الأولى, أمن حيث القدم؟ أو المبيعات؟ أو من حيث السبق والصدق؟ لا يهم, وإنما ما لفت هو قراءتي بعد المقال مجموعة من التعاليق من طرف قراء (عاديين), وقد أجمعت كلها على التهكم من الخبر, فمن قائل: بمثل هذين (العظيمين) ستستقل فلسطين, ومن قائل: إننا بلد المليون ونصف مليون شهيد, (رغم ذلك لم تتجرأ صحافتنا –إلا تملقا- على وصف واحد منهم يوما بالعظيم), وغيرها من التعليقات.
المهم أن درجة الوعي الذي لمسته في كل التعليقات (أؤكد على لفظ كل) أكثر بكثير منها عند ذلك الصحفي الذي نقل الخبر, ويعني هذا أن آخر واحد في تلك المجموعة يستحق أن يكون في مكانه, إنه لأمر مفرح بقدر ما هو محزن.
المفرح أني أتنبأ (ويحق لي) أنه من بين تلك المجموعة أو من غيرها م

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قصة حياة أدونيس.. قصة حياة الأدب العربي

كتبها شوقي الجزائري ، في 5 أغسطس 2009 الساعة: 16:33 م

منذ اللحظة الفارقة بين عصر كان فيه الشعر شيئا وآخر صار فيه أشياء, ولما بدأ(ت) أول الأكاديميون بتطويع الشعر بما يخدم رغباته وأهوائه, وتشكلت موجة جديدة انخرط فيها على حد سواء الشعراء والمتشاعرون, فلم نعد نعرف بينهم حابلا من نابل, واكتشفوا رغم ذاك أن معاهد الأدب لم تخرج السياب ولا نزار ولا الماغوط ولا مطر ولا شاعرا آخر في وسعنا أن نسميه كبيرا, واكتشفت الجامعة العربية المسكينة أنها لا تمتلك رحما بإمكانه أن يحتضن مبدعين يعرفهم قارئ غير أنفسهم وجماعتهم, واضطروا أن ينخرطوا في مصرف الخدمة الذي تحدث عنه كويليو في الزهير, وشكلوا عالمهم الخاص الرافض لكل (خارجي) والمرفوض رفضا محرجا في (الخارج), ورضوا في الأخير بدور الوصيف, الناقد, المنظر, أو القارئ المثقف بأحسن تقدير…
وأسالوا أنهار حبر على أطنان من ورق في قصائد كتبها الدكتور فلان, أو الأستاذ علان, ولم تكن في النهاية أنشودة المطر ولا حبلى ولا بانت سعاد, عندها صبوا جام حقدهم على الشعراء الحقيقيين منذ امرؤ القيس يحاولون إسقاطهم من موسوعة الشعر بعد أن يضعوا مع كل جيل جديد معالم جديدة للكتابة وللنظر إليها, ثم لأسس النقد, واخيرا الصفة التي يجب أن يتصف بها القارئ ( سبحان الله حتى القراءة وضعوا لها شروطا).
في هذه اللحظة ولد أدونيس, لم يعرف مدرسة نظامية قبل الثالث عشر…
الوقت قد فات, الريف عشش والبدائية في عقله فتعلم منه وفيه وعنه ما لم تلقنه كل جامعات ومعاهد باريس التي طافها فيم بعد.
جاد على الشعر بعمر من النظرات بعيني شاعر, أفصحت الجمجمة, كانت لحظة كالوحي, خرج من مغسله صارخا, يوريكا .. يوريكا.
ثبّت الثابت وجمح مع المتحول, فكان كخط النور بين الظلمات, وهل تقبل بالنور الظلمات؟
صاح الجميع: من هذا المتفلسف فيم لا يعرفه إلا نحن؟
من هذا الدعي الجديد.. أوقفوه .. أسكتوه
تبناه الغرب الذي تعودنا أن يتبنى كفاءاتنا, ووصل بينهم من المجد أن رشحوه لنوبل…  
اعترض الجميع, والغريب أنهم اتفقوا, ولم يكونوا فعلوها من قبل إنه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

محمد زتيلي قلبا وقالبا بقلم شوقي ريغي-الجزء الخامس والأخير-

كتبها شوقي الجزائري ، في 14 مارس 2009 الساعة: 12:33 م

 

من دون أن ننسى إثبات الفكرة التي قلناها قبل, فإذا الزلزال هو ذاته الشلال, فإن رواية طاهر وطار تحكي التشكل ولهذا اتخذت ذلك الإيقاع المتسارع, الأحداث كانت تولد تباعا وتتفجر من بعضها البعض ومن هذه التفجرات المتزايدة تكتسي –الزلزال- حلة التشويق الباهرة, فكما أن الماء يزيد سرعة كلما أوشك على الحافة, كذلك متعة القراءة, وتماما عند الهاوية ينتحر عبد الله كدليل كاف على أن عمي الطاهر لم يعد يرى شيئا. الشلال في أوجه. هنا يولد عبد الله بطل القصيدة, بعدما اختلط الحابل بالنابل, وتساوى حامل المسك ونافخ الكير بشكل فظيع, وصار للفظ الاشتراكية (حلم عمي الطاهر) مرادفات أخرى لم تكن في الحسبان كالديكتاتورية والبيروقراطية وحالة البله الجماعي.
ومرت الأعوام, والجزائر تعيش على شفير الهاوية إلى أن جاءت المأساة الختامية, وسقطنا فيها سنينا ناقشها وفصلها ودقق فيها صاحب الزلزال في الروايات التي تلتها, لكن قصيدة زتيلي ولدت هنا, بعدما أخذت ثورة الماء في الارتخاء, وأصبح بإمكانه أن يرى أعمق وأبعد, فماذا لو لم ينتحر عبد الله؟
يتخيل الشاعر أن البطل الذي صادرت الحكومة أراضيه, وجد نفسه بطالا فاختار أو اضطر لأن يعمل في مصنع تركيب الآلات الميكانيكية, وبنى له حجرة في ضفاف قسنطينة سكنها لوقت, عانى بها الضجر والملل والغربة أعواما وأعواما, حاول أن يتمرس على هذه الحياة المدنية الجديدة, ضاقت به الحجرة, وعاد به الحنين إلى الخيمة والريف وكل ما يمت لماضيه بصلة.
فكّر طبعا قبل أخذ قرار العودة, وتناسى أو نسي أن القرار وحده ليس كافيا, من أين الطريق؟ الواقع كان قد فرخ ومد جذوره في الأذهان بشكل أصبح فيه البتر عصيا, قد تأخذ عملية استئصال ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

محمد زتيلي قلبا وقالبا بقلم شوقي ريغي -الجزء الرابع-

كتبها شوقي الجزائري ، في 14 مارس 2009 الساعة: 12:28 م

 

الحرية التي حارب من أجلها آباؤنا, ونحن الآن مطالبون بالحرب من أجلها أكثر من أي وقت, لأن قيد الأمس كان على الأقل شكليا له لغة ودين وملامح يسهل الكشف عنها, بينما قيد اليوم له نفس ديننا ولغتنا وملامح وجوهنا, قيد اليوم يتغلغل في العروق والأذهان, وعلى الشاعر المتحرر من كل قيد أن يفقد هذه الحرية بشكل مطلق أمام التاريخ, التاريخ هو المخلوق الوحيد الذي على الشاعر أن يخافه ويحذره.
لقد أدرك شاعرنا هذا منذ أول سطر في قصيدته
فكرت طويلا في أن أهرب خلف حدود الحجرة هذي
الفنان هو الإنسان الذي يتمثل له تحقيق معناه الإنساني ضرورة من الضرورات أو حاجة من الحاجات, لا إحدى ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

محمد زتيلي قلبا وقالبا بقلم شوقي ريغي -الجزء الثالث-

كتبها شوقي الجزائري ، في 14 مارس 2009 الساعة: 12:22 م

 

الحرية التي حارب من أجلها آباؤنا, ونحن الآن مطالبون بالحرب من أجلها أكثر من أي وقت, لأن قيد الأمس كان على الأقل شكليا له لغة ودين وملامح يسهل الكشف عنها, بينما قيد اليوم له نفس ديننا ولغتنا وملامح وجوهنا, قيد اليوم يتغلغل في العروق والأذهان, وعلى الشاعر المتحرر من كل قيد أن يفقد هذه الحرية بشكل مطلق أمام التاريخ, التاريخ هو المخلوق الوحيد الذي على الشاعر أن يخافه ويحذره.
لقد أدرك شاعرنا هذا منذ أول سطر في قصيدته
فكرت طويلا في أن أهرب خلف حدود الحجرة هذي
الفنان هو الإنسان الذي يتمثل له تحقيق معناه الإنساني ضرورة من الضرورات أو حاجة من الحاجات, لا إحدى الكماليات التي يمكن أن يزهد فيها, وإن إدراك القيود وإحساسها هو أول درجة نتسلقها للوصول إلى حريتنا, وفي سبيلها فقط يعرف الإنسان كيف يصدق نفسه, ومن ثمة يجد الجرأة ويملك الحق ليصدق القارئ, ووحدهم الشعراء الكبار من يمكنهم أن يعمموا هكذا تعميم:
والظلم من شيم النفوس فإن تجد == ذا عفـة,,,  فلعـلة لا يظلم
(عن هذا البيت وستمائة سنة من بعد نسخ (نيتشه) غريزة الإيذاء فقدسه الغرب), أي أنه عندما يصل الشاعر إلى عتبة الصدق بأنواعه سواء المعروفة أو العصية على الفهم والإدراك, والتي لا تتضح إلا لملهم متلبس بالإلهام, يصبح التقرير رسالة مقدسة, فكلنا لآدم, وآدم نبي, النبوة إرث عالمي, يكفي أن يحاول الفرد البحث عنها وأن يشغل نفسه بتقصي الجزء الإنساني فيها, حتى يجد نفسه على تخوم المطلق يغرف من الحكمة والبصيرة, فكل الديانات تتفق على أن لا ُيخذل المجدّون المجتهدون, فكيف بالشعراء الذين أرخ التاريخ في تماديه لعلاقاتهم المريبة بالعوالم الأخرى), ولولا تلك البصيرة ما قال شاعرنا في قصيدة (الصمود) والتي كتبها سنة 1971
      … زاوبع الإرهاب
تغـور في أعماق أمتي …
تبحث عن عروقها الممتده
       في الأرض والتراب.
نعم تنبأ شاعرنا لهذا عشرين سنة قبل وقوعه, لكنه بعد أن تخبط في واقعه وتخبط صوته في صدره عصورا ولم ير غير:
أتعابك كانت أحلاما…
وكوابيس مضيئة
وهذا لأننا تعوّدنا أن لا نفهم الكتاب إلا بعد فوات الأوان, فمن في وسعه أن يفهم المستقبل قبل الوقوع فيه, والد أوديب أو مكبث مثلا كانا على علم بما تعده المسرحية لهما, ورغم ذلك ما كان في وسعهما تحاشيه, قد يقول البعض أن القصتين من نسج الخيال إلا أن المستقبل في الواقع يحيا بيننا, مادام الحاضر سببه وعلته والممهد له, ومادام لن يكون في الغد إلا ما أعد اليو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

محمد زتيلي قلبا وقالبا بقلم شوقي ريغي -الجزء الثاني-

كتبها شوقي الجزائري ، في 14 مارس 2009 الساعة: 12:18 م

 

كل هذا لا يعني أن الساحة الشعرية الجزائرية لم تعرف طفرات تمردت على العام والمألوف لتخوض تجارب منفردة بالمعنى الروحي للكلمة, والتي غرقت في غوغاء الكثرة, ومن أجمل الطفرات على الإطلاق الشاب مداني بن عمر الذي ننتظر له مستقبلا مشرقا ساعة ينتصر نهائيا على تأثره بالمدرسة الفرنسية والتجربة الصوفية القديمة متمثلة في الحلاج وابن عربي, هناك أيضا نور الدين طيبي وخاصة في ديوانه الأول زغرودة الماء عندما راح ينسج من قوافل الأحزان أفراحا تنبئ بنفس جبارة تتحدى الواقع لترى الورد وتعمى عن الأشواك, وما بين هذه التجارب الرائدة يقبع شاعرنا الذي نقف عنده هذا المقال, محمد زتيلي, وهو الذي وإن أثارت أشعاره بعض الحساسيات في أوساط الطبقة (المثقفة), وتعرضت كتاباته لتعتيم لا مبرر له, إلا أنه من الشعراء القلائل (الناذرين) الذي أسسوا لتجربة شعرية جزائرية محضة.
على من يطلب رقة السياب, وهلامية حاوي, وأناقة نزار, وطرافة مطْر أن يتجنب ويجنب عينيه عناء البحث بين دواوينه الأربعة, التي وعبر خمس تفعيلات كان للمحدث بشقيه (الخبب والمتدارك) فيها النصيب الأكبر والغلبة الغالبة, بينما يثبت بعض المقاطع على المتقارب والرجز, ثم أثر وحيد أو أثران للرمل والوافر, بينما استبعد مطلقا تفعيلتي الكامل والهجز -هذا أصلا مخالف لعرف الشعراء حيث اعتدنا أن تكون العلبة للكامل- انطلق ينتقل من وإلى وعبر الجزائر, حتى ولو ادعى غير ذلك فأوهمنا بميله للحلم العربي حينا أو لدعوى المثالية العالمية أحيانا:
- هذا الوطن الممتد من الشام إلى فاس كلام وكلام…
- وعن أمة أنهكتها خسارة كل الخروب الكبيرة
- لا تقولوا قد هزمنا في حزيران الجريح
لا يكاد يظهر زتيلي الإنسان في عمله إلا كمرآة لما يحدث في وطنه وزمانه, وكأني به قد ولد خارج أحاسيسه الخاصة ومعاناته الداخلية, أنه لم يولد في غشاء الأنا كما تعودنا عند الشعراء, ولا كان رومانسيا يوما, وما أخطأ من لقبوه بشاعر الواقعية الاشتراكية, لكن مع علامة فارقة وحد فاصل بين مفهومين متداخلين, الشعوبية/ الشعبوية:
ذاك أن الشا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

محمد زتيلي قلبا وقالبا -الجزء الأول-

كتبها شوقي الجزائري ، في 14 مارس 2009 الساعة: 11:36 ص

 

تكاد تخلو التجربة الشعرية الجزائرية المعاصرة من عمل فكري جاد يموضع المجتمع الجزائري ويخينه, ومن ثمة يشتغل على البحث عن علاج جوهريّ لسلسلة الأزمات والانتكاسات الأخلاقية التي طاردته في مرحلة ما بعد التحرر بمعناه السياسي, والذي اعتقدته الغالبية غاية, ونهاية في ذاته, بينما هو في الحقيقة لبنة أولى في صرح عال, وجزء من كل متكامل, وما بدل من جهد إبان الثورة المظفرة, صار يجب أن يبدل مضاعفا لبلوغ الحرية بمعناها الإنساني ومفهومها الجوهري, وأكاد أجزم أنه لو لم تنقد الرواية الجزائرية التي خطت خطوات عملاقة على يدي عمي الطاهر, كاتب ياسين, ومحمد ديب وغيرهم من الذين دفعوا بصوت الأدب الجزائري إلى العالمية, لضاع الصوت الجزائري إلى الأبد في ظل العولمة التي لا مكان فيها للصغير, أما شعراؤنا المساكين فقد انقسموا إلى طائفتين فمنهم من حاكوا الفضيلة والمثالية فزاغت بهم عن الواقع, وانحازوا إلى الصوفية والصوفية المقنعة, وغرقوا في ذواتهم وترفعوا بأقلامهم عن الطبقة العامة, كأنما يتهمونها بالعجز والقصور عن إدراك المعاني الإنسانية السامية في أشعارهم, كأمثال حمادي عبد الله وعثمان لوصيف ومنهم من احتكموا إلى الإنفعالية فتناقضوا وجاءت كتاباتهم موجهة سطحية كأنها خطب أو رسائل إيديولوجية كمحمد السائحي ولخضر فلوس, ولهذين النهجين سبب وجيه هو مسيرة الأمة الجزائرية ذاتها, فبينا انفتحت التجربة الروائية الجزائرية في إرهاصاتها الأولى على التجربة الفرنسية الرائدة آنذاك - كان تطورا طبيعيا من محمد ديب إلى فضيلة الفاروق أو من مالك حداد إلى أحلام مستغانمي, وكما يقول ت.إليوت في كتابه (الموروث والموهبة):
(على الكاتب أن يكون على وعي بأن الآداب الأوروبية منذ هوميرو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي