لقد رسخ بالعادة أن الفجر كناية عن بعث للحياة, ورمز لانقشاع الهموم والمخاوف, منذ سنها كبيرهم بقوله (ألا أيها الليل الطويل ألا انجل), والحقيقة أن رمز الفجر في عنوان صاحبنا لا يبتعد كثيرا عن هذا التشبيه السطحي البدائي, في كونه اللحظة الفارقة بين الظلام والنور, لكن يبقى أن لكل شاعر فجره الخاص, فما هي يا ترى ملامح هذا الفجر عند شاعرنا؟ ومن أي ليل سينفلق؟
حنيني إلى البدء يشتد أماه*
إني سئمت النهاية, والظلمة الرابعه
إن الفجر بهذا المعنى قد يحيلنا للاعتقاد أنه مولد لشوبنهاور جديد, لابسا عباءة بشار الذي قاده أصله وشكله إلى الحقد على الحياة والأحياء, وهذه اللحظات السوداء عادة ما تقع على ثورات إيقاعية كما في مرثية الشيخ موسى نويوات حين يقول متذكرا ومذكرا بلا جدوى الوجود.
يا جامد العينين هل تبغي فما ؟*
أم هل دما؟ إن الجواب بأضلعي
وهي أقرب إلى النظرة العامة ولذلك تثير اهتماما فكريا أكثر, ولأن الحركة هي ما يجلب الاهتمام فنحن نغفل انتظاره الطويل والهادئ لهذا الفجر الندي, والذي هو جل إلم يكن كل ديوانه, في عالم جميل لا نراه, لأننا ببساطة اخترنا الضفة المقابلة.
وإذا استثنينا لحظات الانكسار, وبعض موجات التعتيم الناتجة عن هوس الشاعر برنين الكلمات, فإن فجر الندى هو لؤلؤة صوفية صافية, وذرة ناذرة مما وردنا عن الزهاد, أولئك الذين تطوى لهم الأبعاد, ويحتشد على مدّ أبصارهم الملكوت, فإذ به ينظر إلى الأشياء, لا يحاول تصحيحها ولا محاكمتها, لأنه يرى أن العالم جميل بما هو هكذا, ولأن الله خلقه وأراده أن يكون هكذا.
خذ زهد ما يكفيك واحلم بالضياء يعيدنا لمحا*
وأسئلة, رؤى بيضاء, واسكب دمعتين…
أنا تعتريني ظلمة, وخرجت يا قلب الضياء
“من أي نافذة أطل”
وما جعلت الآن من حلمين في جوفي
إنه حلم وحيد ليس له آخر, وماذا ينتظر العشيق من محبوبه غير لحظة الوصل, فكيف إذا كانت لحظة الوصل ليست إلا لحظة الموت نفسها التي نرهبها, ونكره الخوض في الحديث عنها, عندها يصير الموت غاية في حد ذاته, وغاية نبيلة, نبل الحب والشهادة.
بي شوق إلى ريح تعفيني*
لتطفئ عمري المأسور سرا شمعة .. شمعه…
دنت السماء*
الحلم يسبح هاهنا وسط النجوم البيض يرفل قارئا كف الربيع
متى تشارفني وتطلع نجمة روعاء يا ف






















